حسن الأمين
224
مستدركات أعيان الشيعة
فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم - أنتم - التشبيه ! ؟ . ) * دع هذا ، يا أحمد ، لا ينفتح عليك ، هذا أمر عظيم ( 1 ) ثم نفي التجسيم ، وعدم إرادة المعنى اللغوي من كلمة « الجسم » بل اعتباره - على اصطلاح هشام - بمعنى « الشيء » و « الموجود » مع تكميله بنفي التشبيه في قوله « . . . لا كالأجسام » يقتضي نفي « الصورة » عن البارئ ، لوضوح أن « الصورة » من لوازم الأجسام وقد نفاه قوله « لا كالأجسام » . كما أن الإمام الرضا ع جعل كلام هشام ومن تبعه في مقابل التشبيه في الرواية التي احتوت على مقولته ، وهي أول نص شيعي جاءت فيه ، وإليك نصها : قال عبد الملك بن هشام الحناط : قلت للرضا ع : زعم هشام بن سالم : أن الله عز وجل صورة ، وأن آدم خلق على مثال الرب . ) * وزعم يونس مولى آل يقطين ، وهشام بن الحكم : أن الله « شيء لا كالأشياء » ، وأن الأشياء بائنة منه ، وهو بائن عن الأشياء ، وزعما : أن إثبات « الشيء » أن يقال « جسم » فهو « جسم لا كالأجسام » : « شيء لا كالأشياء » ثابت ، موجود ، غير مفقود ، ولا معدوم ، خارج عن الحدين : ) * حد الابطال ، وحد التشبيه . ) * فبأي القولين أقول ؟ ! فقال ع : أراد هذا الإثبات . ) * وهذا شبه ربه تعالى بمخلوق ، تعالى الله الذي ليس له شبيه ، ولا عدل ، ولا مثل ولا نظير ، ولا هو في صفة المخلوقين . ) * لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم . ) * وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه ( 2 ) وكلام الإمام الرضا ع - مضافا إلى توضيحه مراد هشام ، وتقريره لهذا المراد - يدل على بعد معتقد هشام عن كل تشبيه ، ومنافاته لما قاله هشام بن سالم . وقد ذكر المفهرسون أن لهشام بن الحكم كتاب « الرد على هشام بن سالم » ( 3 ) كما أن مقابلة هشام ، للبزنطي القائل بالصورة - في رواية القمي - تدل بوضوح على أن هشاما كان لا يقول « بالصورة » . وكذلك « الرؤية » فإنها داخلة في خواص الأجسام ، التي نفاها هشام بقوله : « . . . لا كالأجسام » . وقد صرح هشام بان « الرؤية » من لوازم « الجسمية » في مناظرته لأبي الهذيل العلاف ، فقال له : إذا زعمت : أن الحركة ترى ، فلم لا زعمت أنها تلمس ؟ قال العلاف : لأنها ليس بجسم ، فيلمس ، لأن اللمس إنما يقع على الأجسام ! قال هشام : فقل « إنها لا ترى » لأن الرؤية إنما تقع على الأجسام ( 4 ) فإذا نفي هشام خواص الأجسام عن البارئ بقوله : « . . . لا كالأجسام » فهو ينفي رؤية البارئ تعالى قطعا . ولذا لم ينقل عنه القول بالرؤية إلا ما حكاه بعض خصومه من المعتزلة . قال الشيخ المفيد : فاما نفي الرؤية عن الله عز وجل بالأبصار ، فعليه إجماع الفقهاء والمتكلمين من العصابة كافة ، إلا ما حكي عن هشام في خلافه ( 5 ) والذي حكى هذا القول الشاذ هو القاضي عبد الجبار ، فقال : وأما هشام بن الحكم وغيره من المجسمة فإنهم يجوزون أن يرى في الحقيقة ويلمس ( 6 ) مع أنا عرفنا مصطلح هشام في « الجسم » وأنه أطلقه على معنى « الشيء » و « الموجود » و « القائم بنفسه » ونفى عنه خواص الأجسام بقوله « لا كالأجسام » وعلمنا أن ذلك يقتضي نفي هشام ل « الصورة » و « الرؤية » . والقاضي - نفسه - اعترف بان معاني « الشيء » و « الموجود » و « القائم بنفسه » لا تؤدي إلى « التجسيم » ولا تلازم القول ب « الرؤية » ( 7 ) وقد اعترف القاضي - أيضا - بأنه : لا أحد يدعي أنه يرى الله سبحانه إلا من يعتقده « جسما » « مصورا بصورة مخصوصة » ويعتقد أنه يحل في الأجسام ( 8 ) فإذا وجدنا هشاما ينفي حقيقة الجسم ، وينفي الصورة ، وينفي كل لوازم الأجسام ، فكيف ينسب القاضي إليه القول بالرؤية التي هي من أظهر خواص الأجسام ، وألزم لوازم القول باعتقاد التجسيم ؟ ! ومن الغريب أن بعض الكتاب غفل عن كل ما ذكرناه من الحقيقة ، فنقل كلام المفيد في نفي القول بالرؤية عن الطائفة كافة إلا ما حكي عن هشام ، وقال : فان صحت الحكاية والنسبة ( ! ) فهي نتيجة لقوله : إن الخالق « جسم لا كالأجسام » لأن القول بكونه « جسما » يفضي إلى القول بجواز الرؤية . لكن هذه الحكاية لم تثبت بطريق مقبول ( 9 ) وقد عرفت بان هشاما لم يرد بكلمة « الجسم » ما هو المفهوم الظاهر منه ، حتى يكون مفضيا إلى الرؤية ، بل أراد « الشيء » و « الموجود » وهذا
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 / 20 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 285 رقم 503 . ( 3 ) لاحظ : رجال النجاشي : 433 رقم 1164 والفهرست للطوسي : 204 رقم 782 ، والفهرست - للنديم - : 224 . ( 4 ) مروج الذهب 5 / 12 رقم 2917 . ( 5 ) الفصول المختارة 2 / 121 . وأوائل المقالات : 59 . ( 6 ) المغني 4 / 139 . ( 7 ) المغني 4 / 180 . ( 8 ) المغني 4 / 99 . ( 9 ) هشام بن الحكم أستاذ القرن الثاني - لعبد الله نعمة - : 148 .